الشنقيطي
234
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
داود وابن ماجة والترمذي مثله سواء من حديث جابر . وكذا لأحمد والنسائي وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وكذلك الدارقطني من حديث الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وعن سعد بن أبي وقاص : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « نهى عن قليل ما أسكر كثيره » رواه النسائي والدارقطني وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتاه قوم فقالوا : يا رسول اللّه ، إنا نبيذ النبيذ فنشربه على غدائنا وعشائنا ؟ فقال : « اشربوا فكل مسكر حرام » . فقالوا : يا رسول اللّه ، إنا نسكره بالماء ؟ فقال : « حرام قليل ما أسكر كثيره » رواه الدارقطني . اه . بواسطة نقل المجد في ( منتقى الأخبار ) . فهذه الأحاديث لا لبس معها في تحريم قليل ما أسكر كثيره . وقال ابن حجر ( في فتح الباري ) في شرح قوله صلى اللّه عليه وسلم عند البخاري : « كل شراب أسكر فهو حرام » ما نصه : فعند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » . وللنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله ، وسنده إلى عمرو صحيح . ولأبي داود من حديث عائشة مرفوعا « كل مسكر حرام . وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام » . ولابن حبان والطحاوي من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره » وقد اعترف الطحاوي بصحة هذه الأحاديث - إلى أن قال - : وجاء أيضا عن علي عند الدارقطني ، وعن ابن عمر عند ابن إسحاق والطبراني ، وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني ، وعن زيد بن ثابت عند الدارقطني . وفي أسانيدها مقال ؛ لكنها تزيد الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة . قال أبو المظفر بن السمعاني ( وكان حنفيا فتحول شافعيا ) : ثبتت الأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في تحريم المسكر . ثم ساق كثيرا منها . ثم قال : والأخبار في ذلك كثيرة ، ولا مساغ لأحد في العدول عنها والقول بخلافه ؛ فإنها حجج قواطع . قال : وقد زل الكوفيون في هذا الباب ، ورووا فيه أخبارا معلولة ، لا تعارض هذه الأخبار بحال . ومن ظن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شرب مسكرا فقد دخل في أمر عظيم ، وباء بإثم كبير . وإنما الذي شربه كان حلوا ولم يكن مسكرا . وقد رو ثمامة بن حزن القشيري : أنه سأل عائشة عن النبيذ ؟ فدعت جارية حبشية فقالت : سل هذه ، فإنها كانت تنبذ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت الحبشية : كنت أنبذ له في سقاء من الليل ، وأوكثه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه . أخرجه مسلم « 1 » . ورو الحسن البصري عن أمه عن عائشة « 2 » نحوه . ثم قال : فقياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والاضطراب من أجل الأقيسة وأوضحها ، والمفاسد التي توجد في الخمر
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الأشربة حديث 84 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الأشربة حديث 85 .